ابن سبعين

102

رسائل ابن سبعين

مستعارة ، وهو الظل بوجه ما إذا أهملت حفظ الحاضر منه ، واشتغلت بالماضي والمستقبل ، فهو ظل من حيث يحجب عن الحقيقة ، وهو الأحلام الذي أشار إليه سيدنا رضي اللّه عنه في « الرسالة الفقيرية » بقوله : السعيد هو الذي علم إن أيام الحياة أحلام . وذلك لقلة ثبوتها ، وهو نقطة من النقط التي يتركب منها الخط أعني : خط عمرك إذ عمرك مجموع من أوقات ؛ ولذلك كان بعضهم يحفظ الأنفاس ويعدها ، وإليه أشار سيدنا رضي اللّه عنه في « الإحاطة » بقوله : وقتك من أجزاء ماهيتك ، فلا تعامله إلا بالخير . وهو القاطع عند بعض الصوفية لمن أهمل حفظه ، وهو الحجاب له ، وهو الشيطان ، وهو الظلام ، وهو البعد لمن اغتر بعاجله ، وهو الموصل لمن حفظه ، وانصرف به إلى فاعله ، وهو المطية الموصلة إلى المقصود ، وهو النور إذا نظر فيه الأصل ؛ وبالجمع فيه يشعر بالهاتف والباده والوارد ، وبه تستنزل الأحوال الكاشفة ، وفيه تنزل البشري ، أو تقع المشاهدة إذا أصرف ، وهو نفس الهاتف والوارد والطارق والهاجس بوجه آخر ، وهو الطيف من سرعته . ومن وجه أخر هو فرع لا يوجد مع أصله ، ونوع يذهب في جنسه ، ولا يتعين في فصله ، وهو كلمة ترجع على قائلها ، وقضية مثبتها زائلها ، وهو قضية تشكل الآنية ، وكذلك قضية التطور والتصور ، وبتحقيقه ورفض تعيينه وتدقيقه ؛ يثبت الكمال للكامل والتجوهر . وقوله رضي اللّه عنه : ( وآصالك لهو وعلل ، وأسحارك سهو وعلل ) . الآصال : هي أواخر الأيام ، والأصيل آخر اليوم أعني بذلك آخر النهار ، والآصال جمع أصيل ، فهو كما ذكرناه آخر الأيام ؛ وهو ما قرب من العشية وغروب الشمس . قال اللّه تعالى : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [ الإنسان : 25 ] ؛ فالأصيل : هو عشية النهار ، والآصال هو جمع ذلك . والأسحار : هي أواخر الليالي وما قرب من الفجر ، والسحر هو واحدها ، والأسحار هو الجمع ، واللهو : هو الالتهاء عن شيء بمعنى السلو والإهمال ، يقال : لهوت عن كذا بمعنى أهملته ، ولهوت عن كلام فلان بمعنى لم تعتبره ، وتلهى فلان بفلان بمعنى ازدرى به واستخفه ، أو يقال : فلان كثير التلاهي بمعنى قليل الجد لا حقيقة لكلامه .

--> بحقه ، ومن كان هكذا فهو عند ربه من السعداء . انظر رشح الزلال للشيخ عبد الرزاق القاشاني ، تحقيق الدكتور عاصم الكيالي ، نشر دار الكتب العلمية ص 191 .